السيسي: أنا مخلف 4 وراجل محترم ومعرفش مين خالد عرفة ده

خالد عرفة

في الأيام القليلة الماضية، اجتاح التسريب الصوتي الذي نسب للواء خالد عرفة وسائل التواصل الاجتماعي واصفًا محادثة يصفها البعض بأنها “جنسيّة”، ليثير جدلًا واسعًا بين المواطنين والمحللين على حد سواء، على الرغم من انتشار التسريب بسرعة قياسية، إلا أن وبعد البحث والسؤال في أروقة وزارة الداخلية عن شخصية خالد عرفة تبين لنا مفاجآت كثيرة. 

التسريب لم يكن مجرد فيديو على الإنترنت، بل أصبح مادة دسمة للتعليقات الساخرة، الميمات، والتحليلات، حيث حاول البعض تفسيره على أنه مؤشر على أزمات أو فضائح شخصية وأنه المسؤولين المصريين معظمهم بهذا الشكل السيء، بينما رأى آخرون أنه مثال حي على قدرة الإعلام الجديد على تحويل أي حدث بسيط إلى “قضية رأي عام وأن القادم لن يكون مثل الماضي”.

في خضم هذا الجدل، خرج الرئيس السيسي بتصريح صادمة ليضع النقاط على الحروف: أنا مخلف 4 وراجل محترم ومعرفش مين خالد عرفة ده، هذه العبارة ليست مجرد نفي شخصي، بل تعكس موقف الدولة من التسريبات العشوائية، وتعيد تأكيد هيبة المؤسسات الرسمية ( ورجولتها ) في مواجهة كل ما يُنشر على منصات الإنترنت. 

السيسي: أنا مخلف 4 ومعرفش الراجل ده 

تصريحات السيسي حول التسريب جاءت لتضع النقاط على الحروف بطريقة لا تحتمل أي تأويل: “أنا مخلف أربعة وراجل أوي ومعرفش الراجل ده”، هذه الجمل القصيرة  تحمل في طياتها معاني كثيرة، وتمثل دفاعًا رسميًا عن شخصية الرئيس، االرئيس في هذا التصريح يفصل بينه وبين شخصية اللواء خالد عرفة – عشان محدش يقول ان الرئيس شبهه خالد عرفة لا سمح الله – 

من خلال هذه العبارة، يسعى السيسي لإرسال رسالة مزدوجة: أولًا، إنه رجل ملتزم ومسؤول عن عائلته، وأنه قيمة وقامة ومسؤولياته لا تسمح له بالانخراط في أي تصرفات مشبوهة، وثانيًا، أن أي اسم يظهر فجأة على السوشيال ميديا، مثل خالد عرفة، لا يؤثر على الواقع ولن يؤثر عن وزارة الداخلية وقيادات وزارة الداخلية. 

الكلام أيضًا يحمل درسًا وطنيًا: القوة الشخصية والكرامة هي خط الدفاع الأول أمام التسريبات الغامضة، وأن أي محاولة لاستغلال الأحداث لإثارة الجدول وتشويه سمعة وزارة الداخلية وقيادات وزارة الداخلية بهذا الشكل. 

من هو اللواء خالد عرفة؟

ظهور اسم خالد عرفة في التسريب المصور أحدث ضجة لم يكن الرئيس السيسي على استعداد لتقبل هذا الحدث، وجعل الجميع يتساءل: من هذا الرجل؟ هل هو شخصية عامة؟ هل هو مساعد وزير الداخلية لشؤون أسر الشهداء أم مجرد وهم سمعته وسائل التواصل الاجتماعي؟ الحقيقة أن الغموض حول خالد عرفة أصبح أكثر أهمية من أي معلومات ملموسة عنه.

وزارة الداخلية أصدرت بيانًا رسميًا قالت فيه: “لا نعرف أي شخص باسم خالد عرفة، وكل ما يُنسب في هذا الأمر غير صحيح ( احنا معندناش حد أصلا اسمه خالد عرفة ).

 هذا النفي الرسمي حول شخصية اللواء خالد عرفة زاد الطابع الأسطوري للحدث، فجعل خالد عرفة كأنه شخصية خيالية غير موجودة،او شخصية نصف خيالية نصفه موجود في التسريبات ونصفه في الخيال الجماهيري.

على وسائل التواصل، حول النشطاء اللواء خالد عرفة الى ( عنتيل ) فسموه عنتيل وزارة الداخلية، فابتكر النشطاء ميمز، رسوم كاريكاتورية، وتعليقات ساخرة على كل منصّة، حتى أصبح خالد عرفة أكثر شهرة من أي مسؤول في مصر. 

هكذا، أصبح خالد عرفة شخصية أسطورية، رمزًا لكل التسريبات الغامضة التي تظهر فجأة على الإنترنت، وشاهدًا على قدرة الدولة والإعلام على تحويل أي خبر حقيقي إلى خبر مجهول المصدر أبطاله الإخوان المسلمين طبعا.

صفحة وزارة الداخلية على تويتر تنتفض

لم تترك وزارة الداخلية الفرصة لأي لبس وخرجت على صفحتها الرسمية على تويتر لتضع الأمور في نصابها،  في بيان مقتضب لكنه شديد الوضوح، نفت الوزارة أي علاقة بأي شخص اسمه خالد عرفة، مؤكدة: “معندناش أي حد بالاسم ده” 

لكن النفي لم يكتفِ بالتصحيح فقط، بل أشار بشكل مباشر إلى مصدر التضخيم، معلنة أن وراء نشر هذه الشائعات جماعة الإخوان، التي حاولت استغلال التسريب لترويج خبر مضلل، الرسالة واضحة: الوزارة تراقب كل ما يُنشر، ولن تسمح لأي طرف خارجي أو داخلي بتشويه صورة الدولة أو إثارة الرعب الشعبي من خلال أخبار كاذبة.

الرد الرسمي على تويتر لم يكن مجرد نفي، بل انتفاضة على كل الشائعات، حيث شدّد البيان على أن الأجهزة الرسمية تعمل وفق أعلى معايير الشفافية، وأن أي محاولة لتضليل الجمهور سيتم التعامل معها بسرعة وحزم.

هكذا، تحولت صفحة الوزارة على تويتر إلى منصة دفاعية، لتثبت مرة أخرى أن الدولة قادرة على مواجهة أي تسريب أو شائعة، وأن المعلومات الكاذبة لن تمر دون مساءلة دقيقة، سواء من داخل الدولة أو من الجماعات التي تحاول استغلالها سياسياً.

من خلال هذا التسريب الغامض، يمكن القول إن مصر أعادت تعريف طريقة التعامل مع الأخبار المثيرة للجدل:( أي حد هيعملنا قلق هنطلع حبايبنا هنخليها دايمًا تقول منعرفهوش والإخوان السبب ) وفي النهاية بيان رسمي يضع الأمور في نصابها.

الدرس واضح: السيسي رجل محترم، خالد عرفة منعرفهوش و مش في الوزارة أصلا والدولة المصرية لا تلتفت للشائعات. 

الإعلام المصري ينتفض في وجه التسريبات

لم يكن الإعلام المصري ليتأخر عن أداء واجبه الوطني حين ظهرت تسريبات خالد عرفة وكالعادة، تحولت الاستوديوهات إلى ما يشبه غرف عمليات طوارئ، حيث تسابق المذيعون في الدفاع عن الدولة والرد على ما وصفوه بـ”المؤامرة القذرة”.

أحمد موسى، الذي لا يعرف الهدوء في مثل هذه اللحظات، ظهر على شاشة برنامجه ليعلن بصوت مرتفع:
“إحنا مش هنسيب البلد تقع عشان تسجيل مفبرك! ده عمل استخباراتي رخيص وإحنا عارفين مين اللي مفبرك الفيديو ده.. وأقولها للمرة الألف: اللي عايز يلعب مع مصر يستحمل”، وأضاف أن الهدف من التسريب هو ضرب الثقة بين الشعب والقيادة، وهو هدف لن يتحقق لأن “المصريين مش هيصدقوا أي فيديو إلا لما الداخلية تقول أه فعلا الفيديو صحيح”.

أحمد موسى

أما نشأت الديهي فاختار زاوية أكثر تنظيرًا، حيث جلس أمام الكاميرا يلوّح بأصابعه قائلاً:
“التسريب المزعوم ده مش بس استهداف لشخصية اللواء خالد عرفة لأ، ده استهداف لصورة الدولة وأولهم الرئيس عبدالفتاح السيسي، وده دليل إن مصر ماشية صح، وإلا ماكانوش الإخوان تعبوا نفسهم واخترعوا لنا تسريب من وحي خيالهم بالشكل ده ثم ختم بأن هذه الحملة “جزء من الحرب الكونية على مصر” وأن الرد عليها لا يكون بالثقة والمضي قدما خلف القيادة السياسية.

هكذا بدا المشهد الإعلامي: تماسك كامل في الخطاب، من موسى إلى الديهي كلهم اتفقوا على فكرة واحدة: لا صحة لهذا التسريب، والتسريب محاولة رخيصة لضرب استقرار البلاد. بل إن بعض البرامج استغلت الحدث لتقديم “دروس وطنية” عن خطورة الشائعات، مؤكدة أن الدولة المصرية أكبر من أن تهتز بفيديو مجهول المصدر.

وفي النهاية، أصبح الإعلام المصري ليس مجرد ناقل للحدث، بل جزءًا من استراتيجية التصدي، حيث يجري التعامل مع كل تسريب على أنه “معركة وجود”، والإعلاميون هم الجنود الأوائل فيها، بأصوات مرتفعة، وإشارات باليد، وعبارات من عينة: “اللي عايز يختبر مصر.. يجرب”، وكأنهم يردّدون نفس المعزوفة التي افتتحها الرئيس عبدالفتاح السيسي بنفسه.