وزير الشؤون النيابية ينفي وجود قيود أو معارضة في مصر

نفى المستشار محمود فوزي، وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، ادعاءات البعض بوجود قيود أو خطوط حمراء على المعارضة في مصر، نافياً معها وجود معارضة أصلاً، أو خطوط يمكن أن تُرسم أو تُمحى، مؤكداً أنّ الحياة السياسية في مصر تسير على بياض كامل، فلا خطوط حمراء، ولا حتى خطوط سوداء، ولا أوراق مكتوبة.
كما نفى الوزير وجود أي أزمة في تكوين الأحزاب، مبيّناً أنّها تُنشأ “بالإخطار”، وهو ما يُثبت حرص الدولة على تسهيل الإجراءات: إذ يكفي أن يقدّم الحزب إخطار وفاته قبل ميلاده، ليُسجَّل رسمياً ككيان سياسي كامل الدسم، مؤهّل للمشاركة في القوائم الوطنية الموحّدة التي لا تحتمل الانقسام، ولا المشاركة، ولا الاختلاف.
وأشار فوزي إلى أنّ المعارضة في البرلمان تتحدث في جميع القضايا بلا خطوط حمراء، مؤكداً أنّها تقول كل شيء أرادت قوله، بغض النظر أنه لا يسمعها أحد، وموضحاً أنّ الحكومة تأخذ بآرائها بعين الاعتبار، لافتاً إلى أنّ العين الوحيدة التي تنظر إليها هي عين الأمن، فيما باقي العيون مغمضة أو مغمَّدة.
من جانب آخر، الوزير وجود أزمة في القوانين أو التشريعات، مذكّراً بأنّ “مطبخ الحكومة” يعمل ليل نهار في الصيف والشتاء، لإعداد أطباق دسمة من مشاريع القوانين، ابتداءً من الأحوال الشخصية والذكاء الاصطناعي، وصولاً إلى حرية تداول المعلومات والرعاية البديلة للأطفال والخدمة المنزلية، مؤكداً أنّ الأطباق جميعها جاهزة للتقديم على المائدة، ما عدا أنّ المائدة غير موجودة، والكراسي محجوزة مسبقاً.
وتأتي تصريحات الوزير ضمن مساعيه لتصحيح صورة المشهد السياسي، وتفنيد الخرافات المرتبطة به مثل المعارضة والحرية وتداول السلطة والفصل بين السلطات، وغيرها من الغيبيات التي لا يوجد أي دليل على وجودها في مصر، سوى الدستور الذي اضطروا إلى تعطيله حين اكتشفوا أنّه غير دستوري.
وفي استباق لأي أصوات قد ترتفع في المستقبل، نفى الوزير أن تكون مصر بحاجة إلى معارضة من الأساس، لافتاً إلى أنّ النظام والمعارضة جسد واحد وروح واحدة، يختلفان في الأسماء ويتفقان في القوائم، وأنّ كل الأصوات المدوّية ليست إلا صدىً واحداً لصوت الدولة، مؤكداً أنّه لا حاجة إلى معارضة حين يكون المواطن نفسه قد تعلّم المعارضة الوحيدة الممكنة: معارضة الأسعار في السوق، أو معارضة الواقع بصمت، أو معارضة القدر بالدعاء.
وفي رده على تساؤلات بعض الصحفيين حول جدوى وجود برلمان من الأساس إذا كانت الحكومة هي التي تقرر وتشرّع وتنفذ، أوضح الوزير أنّ البرلمان يؤدي دوراً رمزياً مهماً، فهو بمثابة جمهور المسرح الذي يصفق في النهاية مهما كان العرض، مشيراً إلى أنّ التصفيق بدوره شكل من أشكال الرقابة الشعبية التي لا يجوز الاستهانة بها.
كما شدّد فوزي على أنّ المعارضة في مصر ليست كما يظن البعض أحزاباً أو نواباً أو صحفاً، بل هي حالة وجدانية يعيشها المواطن كل صباح حين يرى الأسعار أو يسمع عن المشروعات القومية. مؤكداً أنّ الدولة حرصت على تحويل المعارضة من فعل سياسي إلى شعور داخلي، يعبّر به المواطن في سرّه، ويكفي ذلك لإثبات أنّ الديمقراطية قائمة ومستمرة “طالما الشعب لسه بيحس”.