وزير النقل يكرم عامل مزلقان بني سويف بمكافأة 100 جنيه ويحذر من تكرار البطولة

وزير النقل كامل الوزير

في مشهد احتفالي لم يدم أكثر من عشر دقائق، استقبل وزير النقل عامل المزلقان طارق محمد بريس، بطل واقعة إنقاذ شاب من تحت عجلات القطار في بني سويف. الوزير صافحه أمام عدسات الكاميرات، وقلّده شهادة تقدير مطبوعة على ورق A4 من الدرجة الثالثة، ثم سلّمه ظرفاً أبيض بداخله مبلغ 100 جنيه فقط لا غير، في ما وصفته الوزارة بـ”المكافأة الاستثنائية التي تعكس تقدير الدولة لأبطالها”.

وخلال كلمة مقتضبة، أوضح الوزير كامل الوزير أنّ الحكومة تشيد بيقظة العامل، لكنها في الوقت ذاته لا تريد أن تُفهم الرسالة على نحو خاطئ، قائلاً: “نحن نكافئ الرجل على إنسانيته، لكننا لا نشجّع على الفوضى. لو فتحنا باب المكافآت على البحري، بكرة هتلاقوا شباب واقف في طوابير على شريط القطار في انتظار لحظة المجد، والعاملين في المزلقانات كل واحد عايز يسجّل بطولة على حساب مرفق النقل. الموضوع مش مال سايب ولا سكة سايبة.”

وأكد الوزير أنّ إنقاذ الأرواح مهم، لكن الأهم هو الالتزام بالتعليمات مضيفا أن “العامل شغله الأساسي يقفل البوابة ويبلّغ بالقطار، مش ينزل يجري ويحضن الشباب. هذه أفعال عاطفية قد تُفهم على أنّها تجاوز للوائح، ونحن دولة قانون وليست دولة عواطف.”

وأضاف أنّ الوزارة ستُعيد النظر في قواعد التكريم، موضحاً أنّ هذه ستكون “الحالة الأخيرة” التي يحصل فيها عامل على مكافأة مادية لإنقاذ حياة إنسان، خشية أن يتحوّل المرفق إلى “مهرجان بطولات” يهدد استقرار المنظومة.

أما عن المكافأة نفسها، فقد أكّد مصدر في الوزارة أنّ مبلغ المائة جنيه “كبير بالقياس إلى الظروف الاقتصادية” وأنّه يعكس توازن الدولة بين “التحفيز والانضباط المالي”. وأضاف المصدر أنّ العامل حصل أيضاً على “يوم إجازة استثنائية غير مدفوعة الأجر” ليحتفل بإنجازه مع أسرته.

ولم يَفُت الوزير أن يوجّه رسالة لبقية العاملين في قطاع المزلقانات، مؤكداً أنّ البطولة “عمل فردي لا يُقاس عليه”، وأنّ الوزارة تفضّل دائماً الانضباط على الاندفاع. وأشار إلى أنّ التكريم المادي والمعنوي يجب أن يُفهم باعتباره حالة استثنائية، وليس قاعدة عامة، مضيفاً: “لو كل واحد شاف نفسه بطل ونزل أنقذ، هنبقى في فوضى بطولات، وساعتها هنحتاج نعمل لجنة لترشيد الإنقاذ. إحنا مش ناقصين لجان “

واختتم الوزير كلمته بالتأكيد على أنّ تكريم العامل لا يُلغي ضرورة عودته إلى كشكه في بني سويف فوراً، قائلاً: “القصة خلصت، البطولة اتسجلت، والمرفق لا يحتمل غياباً طويلاً. مزلقاناتنا تحتاج يقظة يومية لا صوراً في الجرائد.. تحيا مصر تحيا مصر تحيا مصر”.